07 - 08 - 2026

مؤشرات | رسالة إلى منظومة تصحيح الثانوية العامة

مؤشرات | رسالة إلى منظومة تصحيح الثانوية العامة

حكايات مزعجة تنقلها وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية والمواقع الإخبارية عن دقة نتائج درجات طلاب الثانوية، ووصلت الحكايات إلى أن هناك أخطاء تصل إلى حد الإزعاج، وربما يراها البعض أنها جرائم يتم ارتكابها في مستقبل أبنائنا الطلاب، تؤدي إلى ضياع أحلامهم، الأمر الذي يستدعي البحث عن حلول ناجعة.

التدخل مهم جداً للبحث عن حلول، خصوصاً أن هناك من يصر على اقتناص حقه، باللجوء إلى آليات التظلم من النتائج، بينما هناك أعداد ترى أنه لا أمل في التظلمات، والغالبية منها لا تأتي بأي نتائج تُعيد الحقوق لأصحابها، فيمتد الأمر إلى القضاء.

قبل سنوات تابعت إحدى حالات أبناء العائلة، والتي وصلت إلى القضاء، وأصر على خوض ما يمكن اعتباره (معركة قانونية) للحصول على حقه وتصحيح الدرجات، وبعد شهور من انتظامه في الدراسة بكلية غير تلك التي كان يطمح فيها، وفي منتصف الترم الثاني صدر لصالحه يقضي بحصوله عدة درجات، تمكنه من الالتحاق بكلية من كليات القمة، وكان القرار صعبا (هل يواصل الاستمرار في الكلية التي انتظم فيها لشهور، أم ينتقل لكلية انتهى منها ترم دراسي؟).

الوضع كان صعبا وضاع الحلم بسبب خطأ بشري وإلكتروني، ولم يتم تعويض الطالب لتضيع أحلامه، وأحلام عائلته بالكامل.!!

وفي رسالة عبر الفيسبوك للمسؤولين في وزارة التربية والتعليم، قال القيادي العمالي محمد عبدالمجيد هندي "توجهت اليوم "الأربعاء" رفقة ابني مصطفى إلى مقر لجنة التظلمات لمراجعة نتيجة ابنى مصطفي، الطالب بالشعبة العلمية (علوم)، والذي أُعلنت نتيجته بمجموع 63.91%، وقد جاءت المراجعة لتكشف عن مفاجأة صادمة، حيث تبين وجود أخطاء في أعمال التصحيح ورصد الدرجات، سواء في التصحيح اليدوي أو الإلكتروني".

وأضاف: "بعد فحص أوراق الإجابة ومراجعتها داخل اللجنة، اتضح أن مصطفي يستحق درجات إضافية ترفع نتيجته إلى أكثر من 94%، وهو فارق يتجاوز ثلاثين درجة مئوية كاملة، بما يؤكد أن الخطأ لم يكن بسيطًا أو هامشيًا، بل كان له تأثير مباشر على مستقبله الأكاديمي وفرصه في الالتحاق بالكلية التي يستحقها".

ورصدت المواقع الإخبارية ومواقع "السوشيال ميديا" العديد من الحكايات والآهات عن شكاوى التظلمات من أخطاء رصد الدرجات لطلاب وطالبات متفوقات في سنوات سابقة، ومفاجأتهم بدرجات دون طموحهم، وبعيدة عن توقعاتهم وفق مستوياتهم الدراسية.

ووصل الأمر لطالبة حصلت على 7% !! من اجمالي مجموع درجاتها، وهذا أمر غير مقنع، بعد تفوقها في الإعدادية، والصفين الأول والثاني السنوي، بدرجات حققت نسبة تجاوزت الـ90% و95%، وطالبة أخرى نالت 35%، وثالثة 53%، وهي أرقام مشكوك فيها وفق شهادتهن، ومدرساتهن.

وفي رسالته قال هندي: "إن القضية هنا لا تتعلق بطالب واحد فحسب، بل تتعلق بمبدأ أصيل هو حق كل طالب في أن تُصحح أوراقه بدقة، وأن يحصل على الدرجة التي تعبر عن جهده الحقيقي دون ظلم أو انتقاص. فالامتحانات ليست مجرد أرقام، بل هي حصيلة سنوات من الاجتهاد والتعب والأمل، وإيمانًا منا بمؤسسات الدولة وبنزاهة الجهات المختصة، فإننا ننتظر نتيجة المراجعة النهائية خلال الأيام المقبلة، آملين أن يتم تصحيح الخطأ وإعادة الحق إلى صاحبه دون الحاجة إلى أي إجراءات أخرى.

الوقائع مؤلمة جداً وحكي لي أحد أولياء الأمور أنه وفي العام الدراسي الماضي تظلم لإبنه في مادتين، وتأكد من أن هناك عبث في أوراق امتحانه، إلا أن التظلم لم ينصفه إطلاقاً، فلجأ إلى القضاء، مختصما مسؤولي وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، طالباً محاكمة منظومة التعليم التي يرى أنها أهدرت حق ابنه في الدرجات العادلة، إلا أن هذا القاضي كان له وجهة نظر أخرى، بأن اختصام المنظومة التعليمية قد يؤدي إلى إثارة البلبلة، ورفض الدعوى، فيما قبلها قضاة أخرون ومازالت منظورة أمام القضاء.

الخطر في هذ القضية أن البعض يفسر أن ما يجري مقصود لتشغيل الجامعات الأهلية والخاصة، وتوسيع "تعليم البزنس" على حساب التعليم العام (الحكومي)، وهو ما يثقل تكاليف الحياة على ظهور ناس، ظهرها انكسر من ارتفاعات تكاليف المعيشة، فأحد أولياء الأمور قال لي (لجأت للاقتراض لإلحاق ابني بكلية يرغبها بسبب درجتين فقط، وبعد فشل تظلماته، ولكن المصائب لا تأتي فرادى، فقد تم إخراجه من "بطاقات التموين بسبب التعليم الخاص").

في العام الماضي 2025 تقدم 95 ألف طلب بتظلم، وتركزت غالبيتها في مواد الفيزياء، واللغة الإنجليزية، والأحياء، والتاريخ، وذلك بعد إعلان النتائج وفتح باب التظلمات إلكترونياً رسمياً، والعام الحالي 2026، التوقعات تشير إلى أن الرقم سيصل إلى الضعف.

قضية الشكوى والتظلم من درجات طلاب الثانوية العامة جد خطيرة، ووجود أكثر من 200 ألف طالب يشككون في نظام وآليات التصحيح والتدقيق في أوراق الامتحانات، فإن الأمر برمته يحتاج الى معالجة، حتى لا يأتي عام ونجد رقم المئتين يصبح 300 ألف ثم نصف مليون، وهكذا، وحتى لا نصل إلى مرحلة التشكيك في كل شيء، وتتعدى القضة من واقع صغير إلى تخمينات، وتشكيك، وفوضى تعليمية.
-----------------------------
بقلم: محمود الحضري


مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات | رسالة إلى منظومة تصحيح الثانوية العامة